النووي

102

المجموع

من غير نية كسائر الكنايات ، وان قال له رجل : ألك زوجة ؟ فقال لا ، فإن لم ينو به الطلاق لم تطلق ، لأنه ليس بصريح ، وان نوى به الطلاق وقع لأنه يحتمل الطلاق ( فصل ) واختلف أصحابنا في الوقت الذي تعتبر فيه النية في الكنايات ، فمنهم من قال إذا قارنت النية بعض اللفظ من أوله أو من آخره وقع الطلاق كما أن في الصلاة إذا قارنت النية جزءا منها صحت الصلاة ، ومنه من قال لا تصح حتى تقارن النية جميعها ، وهو أن ينوى ويطلق عقيبها ، وهو ظاهر النص لان بعض اللفظ لا يصلح للطلاق فلم تعمل النية معه ، فأما الصلاة فلا تصح حتى تقارن النية جميعها بأن ينوى الصلاة ويكبر عقيبها ، ومتى خلا جزء من التكبير عن النية لم تصح صلاته . ( فصل ) وأما ما لا يشبه الطلاق ولا يدل على الفراق من الألفاظ ، كقوله اقعدي واقربي واطعمي واسقيني ، وما أحسنك وبارك الله فيك وما أشبه ذلك فإنه لا يقع به الطلاق وان نوى ، لان اللفظ لا يحتمل الطلاق ، فلو أوقعنا الطلاق لأوقعناه بمجرد النية ، وقد بينا أن الطلاق لا يقع بمجرد النية ( فصل ) واختلف أصحابنا في قوله : أنت الطلاق . فمنهم من قال : هو كناية ، فإن نوى به الطلاق فهو طلاق لأنه يحتمل أن يكون معناه أنت طالق ، وأقام المصدر مقام الفاعل كقوله تعالى " أرأيتم ان أصبح ماؤكم غورا " أراد غائرا وان لم ينو لم يقع ، لان قوله أنت الطلاق لا يقتضى وقوع الطلاق . ومنهم من قال هو صريح ويقع به الطلاق من غير نيه ، لان لفظ الطلاق يستعمل في معنى طالق ، والدليل عليه قول الشاعر : أنوهت باسمي في العالمين * وأفنيت عمري عاما فعاما فأنت الطلاق وأنت الطلاق * وأنت الطلاق ثلاثا تماما وقال آخر : فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن * وان تخرقى يا هند فالخرق آلم فأنت الطلاق والطلاق عزيمة * ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم فبيني بها ان كنت غير رفيقة * فما لامرئ بعد الثلاثة مقدم